والفريسيون المراؤون ، فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الأبرار
وتقولون : لو عشنا زمن آبائنا لما شاركناهم في سفك دماء الأنبياء ،
فبهذا تشهدون على أنفسكم بأنكم أبناء قاتلي الأنبياء . أيها الحيات أولاد
الأفاعي كيف تفلتون من عقاب جهنم " ( 1 ) " الويل لكم أيها الكتبة
والفريسيين المراؤون ، فإنكم تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس
فلا أنتم تدخلون ولا تدعون الداخلين يدخلون " ( 2 ) " الويل لكم . . فإنكم
تطوفون البحر لتكسبوا متهودا واحدا . فإذا تهود جعلتموه أهلا لجهنم
ضعف ما أنتم عليه " ( 3 ) فمن هذه النصوص نتبين أن القوم شهدوا على
أنفسهم بأنهم أبناء قتلة الأنبياء . وعلى الرغم من ذلك فأنهم يقفون
تحت مظلة الميراث الذي كتبه الله للأنبياء ! ومن تحت هذه المظلة
صدوا عن سبيل الله زمن المسيح عليه السلام ، ووضعوا العراقيل في
وجه الدعوة الخاتمة التي تحمل شريعة ملكوت الله ، ويقول متي هنري
في تفسيره : أغلقوا ملكوت السماوات . بتمسكهم بالناموس الطقسي
وطمسهم النبوات . . وبتأثيرهم على عقول الشعب لرفض تعاليم
المسيح . لقد كانوا ألد الأعداء لتجديد النفوس وكانوا في غاية النشاط
لتضليل النفوس . وانضمامها إلى زمرتهم . وكانوا يستخدمون كل حيلة .
ويكتبون ويتكلمون ويعملون بلا كلل أو ملل . ويجعلون الدخيل تلميذا
لهم يتشبع بآرائهم ، وهكذا يصنعونه ابنا لجهنم ( 4 ) .
وكانت فرقة الفريسيين أنشط الفرق في الدعوة إلى ثقافة شعب الله
المختار . وقد خصهم المسيح بقوله كما ذكر إنجيل لوقا " الويل لكم أيها
الفريسيين . فأنكم تحبون تصدر المقاعد الأولى في المجامع وتلقي
هامش
( 1 ) المصدر السابق 23 / 29 - 23 .
( 2 ) المصدر السابق 23 / 13 - 14 .
( 3 ) المصدر السابق 23 / 15 .
( 4 ) متي هنري 287 / 2 بتصرف .