من دمها لأنه أول من سن القتل " ( 1 ) وقال تعالى في كتابه الكريم : * ( من
أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادا في
الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس
جميعا ) * ( 2 ) .
كما بدأوا في طرح ثقافة أنهم الأحق بميراث إبراهيم . لأنهم
أولاد إبراهيم ، وكان يوحنا المعمدان قد رد قولهم من قبل وقال " يا
أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي ، فأثمروا ثمرا يليق
بالتوبة ولا تغللوا أنفسكم قائلين : لنا إبراهيم أبا . فإني أقول لكم : إن
الله قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولاد إبراهيم " ( 3 ) . ومن قبل يوحنا رد
حزقيال عليهم قولهم وقال " قال الرب : إن الساكنين في هذه الخرب في
أرض إسرائيل يتكلمون قائلين : إن إبراهيم كان واحدا وقد ورث
الأرض . ونحن كثيرون لنا أعطيت الأرض ميراثا ، لذلك قل لهم : هكذا
قال السيد الرب . تأكلون بالدم وترفعون أعينكم إلى أصنامكم وتسفكون
الدم . أفترثون الأرض ؟ " ( 4 ) وفي عهد المسيح بدؤا بالصد عن سبيل الله
بهذه الثقافة ، يذكر يوحنا أن المسيح قال لمن آمن به من اليهود " إن ثبتم
في كلمتي كنتم حقا تلاميذي . وتعرفون الحق والحق يحرركم ، فرد
اليهود : نحن أحفاد إبراهيم ولم نكن عبيدا لأحد . كيف تقول لنا إنكم
ستصيرون أحرارا " ( 5 ) فالقوم ليسوا في حاجة إلى الثبات على الإيمان
الذي يعرفهم الحق ويحررهم من صدأ المادة وبريق الأهواء ، واكتفوا
بالوقوف في أروقة آبائهم الذين تاجروا بثياب إبراهيم ، وذكر يوحنا أن
هامش
( 1 ) رواه مسلم ك القسامة ب إثم من سن القتل ( الصحيح 107 / 5 ) .
( 2 ) سورة المائدة آية 32 .
متي 3 / 7 - 11 .
حزقيال 33 / 23 - 25 .
يوحنا 8 / 30 - 34 .