بدأ يوبخ المدن التي جرت فيها أكثر معجزاته . لكون أهلها لم يتوبوا ( 1 )
وبدأ اليهود يتحدثون بالعقائد التي دونوها على امتداد مسيرتهم
وأظهروا تقاليد شيوخهم . فقال لهم المسيح : " أنتم بهذا تلغون ما أوصى
به الله محافظة على تقاليدكم . أيها المراؤون . أحسن أشعيا إذ تنبأ عنكم
فقال : هذا شعب يكرمني بشفتيه أما قلبه فبعيد عني جدا ، إنما باطلا
يعبدونني وهم يعلمون تعاليم ليست إلا وصايا الناس " ( 2 ) وبدأ علماء
الشريعة يدلون بدلوهم للصد عن دعوة المسيح عليه السلام ، فقال لهم :
" الويل أيضا لكم يا علماء الشريعة . فإنكم تحملون الناس أحمالا مرهقة
وأنتم لا تمسونها بإصبع من أصابعكم ، الويل لكم . فإنكم تبنون قبور
الأنبياء وآباؤكم قتلوهم . فأنتم إذن تشهدون موافقين على أعمال آبائكم ،
فهم قتلوا الأنبياء . وأنتم تبنون قبورهم ، لهذا السبب أيضا قالت حكمة
الله . سأرسل إليهم أنبياء ورسلا فيقتلون منهم ويضطهدون ، حتى أن
دماء جميع الأنبياء المكفولة منذ تأسيس العالم . يطالب بها هذا الجيل .
من دم هابيل إلى دم زكريا الذي قتل بين المذبح والمحراب ، أقول
لكم . نعم إن تلك الدماء يطالب بها هذا الجيل ، الويل لكم يا علماء
الشريعة ، فإنكم خطفتم مفتاح المعرفة ، فلا أنتم دخلتم ولا تركتم
الداخلين يدخلون " ( 3 ) وإذا كان المسيح قد الحق الجيل الذي لم يشاهد
الأحداث . بالجيل الذي شارك في الأحداث وسفك فيها دماء الأنبياء .
فإن النبي الخاتم قي قال " إذا عملت الخطيئة في الأرض . كان من
شهدها فكرهها كمن غاب عنها . ومن غاب عنها فرضيها كان كمن
شهدها " ( 4 ) . وقال " لا تقتل نفسا ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل
هامش
( 1 ) المصدر السابق 11 / 20 .
( 2 ) متي 14 / 6 - 9 .
( 3 ) لوقا 11 / 46 - 52 .
( 4 ) رواه أبو داوود حديث رقم 4345 .