الشعب ، وقال " لا تعملوا مثل ما يعملون . لأنهم يقولون ولا يفعلون .
بل يحزمون أحمالا ثقيلة لا تطاق ويضعونها على أكتاف الناس ، ولكنهم
هم لا يريدون أن يحركوها بطرف الإصبع ، وكل ما يعملونه فإنما
يعملونه لكي يلفتوا نظر الناس إليهم ، فهم يعرضون عصائبهم ويطيلون
أطراف أثوابهم . ويحبون أماكن الصدارة في الولائم وصدور المجالس
في المجامع ، وأن تلقى عليهم التحيات في الساحات . وأن يدعوهم
الناس : يا معلم يا معلم ، أما أنتم فلا تقبلوا أن يدعوكم أحد : يا معلم
لأن معلمكم واحد وأنتم جميعا أخوة " ( 1 ) فالطريق الأول اتبع الأهواء
وفصل بها بين القول والعمل ، وأنتج برامج وثقافات لا تتفق بصورة مع
كرسي موسى وهارون عليهما السلام ، فجاء الطريق الثاني بالمفاصلة
التي عليها يسير كل طريق نحو هدفه .
3 - [ الدعوة وبرامج التحريف ]
بدأ المسيح عليه السلام في بث دعوته داخل الحي اليهودي ،
وعندما أظهر المعجزات التي أيد الله تعالى بها دعوته كانوا يقولون :
" فمن أين له هذه كلها " ( 2 ) وآمن بيسوع كثيرون من اليهود عندما شاهدوا
المعجزات ( 3 ) ولكن فرقة الفريسيين أصحاب التفسير الشفهي . الذي
يهدف إلى انتظار المسيح ابن داوود ليعيد مملكة داوود ، وقفوا من
الدعوة ومعجزاتها في موقف الصد عن سبيل الله ، يذكر متي أن
الفريسيين قالوا : إن المسيح لا يطرد الشياطين إلا ببلعز بول رئيس
الشياطين ( 4 ) وأمام حركات الصد عن سبيل الله . يذكر متي : أن المسيح
هامش
( 1 ) متي 23 / 4 - 9 .
( 2 ) المصدر السابق 13 / 57 .
( 3 ) يوحنا 11 / 45 .
( 4 ) متي 12 / 24 .