تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ويتبع العطايا " ( 1 ) وعندما بعث المسيح تم الفصل بين ثقافة والتمرد والرشوة وقدوتها . وبين العقيدة التي تتميز بالزهد ويسهر عليها قدوة صالحة ، ذكر الإنجيل أن المسيح قال لتلاميذه " مجانا أخذتم مجانا أعطوا . لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم . ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا " ( 2 ) . ونظرا لتعدد الفرق والمؤسسات داخل الحي اليهودي ، ونظرا لوجود تعاليم تلبست بالدين وأصبحت خطرا على الفطرة . وتهدد المسيرة البشرية بالفتن المهلكة ، فإن حركة المسيح لتصحيح المسار . تميزت من بدايتها بالمفاصلة بين الحق وبين الباطل حتى داخل البيت الواحد ، ليهلك من هلك عن بينة ، ذكر متي أن المسيح قال " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض . ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها . والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته ، من أحب أبا وأما أكثر مني فلا يستحقني . ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني " ( 3 ) ، ولأن الدعوة الإلهية دعوة واحدة . ولأن المفاصلة بين الحق وبين الباطل من الأمور الفطرية . فلقد روى أن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " ( 4 ) . ولما كانت المفاصلة تقتضي أن يكون القول موافق للعمل ، أمر المسيح تلاميذه بأن لا يقتفوا أثر الكتبة الفريسيين وغيرهم من علماء
هامش
( 1 ) أنظر أشعيا 1 / 2 - 23 . ( 2 ) متي 1 / 9 - 11 . ( 3 ) متي 10 / 34 - 38 . ( 4 ) رواه مسلم ك الإيمان ( الصحيح 49 / 1 ) .