ويتبع العطايا " ( 1 ) وعندما بعث المسيح تم الفصل بين ثقافة والتمرد
والرشوة وقدوتها . وبين العقيدة التي تتميز بالزهد ويسهر عليها قدوة
صالحة ، ذكر الإنجيل أن المسيح قال لتلاميذه " مجانا أخذتم مجانا
أعطوا . لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم . ولا مزودا
للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا " ( 2 ) .
ونظرا لتعدد الفرق والمؤسسات داخل الحي اليهودي ، ونظرا
لوجود تعاليم تلبست بالدين وأصبحت خطرا على الفطرة . وتهدد
المسيرة البشرية بالفتن المهلكة ، فإن حركة المسيح لتصحيح المسار .
تميزت من بدايتها بالمفاصلة بين الحق وبين الباطل حتى داخل البيت
الواحد ، ليهلك من هلك عن بينة ، ذكر متي أن المسيح قال " لا تظنوا
أني جئت لألقي سلاما على الأرض . ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ،
فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها . والكنة ضد
حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته ، من أحب أبا وأما أكثر مني فلا
يستحقني . ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني " ( 3 ) ، ولأن
الدعوة الإلهية دعوة واحدة . ولأن المفاصلة بين الحق وبين الباطل من
الأمور الفطرية . فلقد روى أن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم
قال " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس
أجمعين " ( 4 ) .
ولما كانت المفاصلة تقتضي أن يكون القول موافق للعمل ، أمر
المسيح تلاميذه بأن لا يقتفوا أثر الكتبة الفريسيين وغيرهم من علماء
هامش
( 1 ) أنظر أشعيا 1 / 2 - 23 .
( 2 ) متي 1 / 9 - 11 .
( 3 ) متي 10 / 34 - 38 .
( 4 ) رواه مسلم ك الإيمان ( الصحيح 49 / 1 ) .