إبراهيم بنيه ويعقوب . يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا
وأنتم مسلمون . أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما
تعبدون من بعدي قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) * ( 1 ) . وفي الآية إشارة إلى أن
الدين هو الإسلام كما قال تعالى : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * ( 2 ) .
لم تكن المهمة سهلة في الحي اليهودي الذي أغلق الأبواب
حتى لا تدخل الاستقامة . كما قال أشعيا : " قد ارتد الحق إلى الوراء
والعدل يقف بعيدا . لأن الصدق سقط في الشارع والاستقامة لا تستطيع
الدخول وصار الصدق معدوما " ( 3 ) وعلى الرغم من هذا العسر وهذا
الصد عن السبيل ، حددت الدعوة للمسيح دائرة عمله ، وهي قوله : " لم
أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " ( 4 ) . ولهذا قال لتلاميذه " إلى
طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا . بل اذهبوا
بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " ( 5 ) .
ولأن الحي اليهودي يزخر بالثقافات التي أنتجتها العقائد
الوثنية ، ويزخر بالانحرافات التي أنتجها التحريف والتأويل لنصوص
الكتاب ، كان لا بد من المفاصلة بين الحق وبين الباطل داخل الحي
اليهودي ، ليعرف الشعب أين تكون القدوة الصالحة وتقام عليه الحجة ،
فالساحة شربت من قديم ثقافة يشير إليها قول أشعيا " صارت القرية
الآمنة زانية . . كان العدل يبيت فيها وأما الآن فالقاتلون " وقوله
" رؤسائك متمردون ولغفاء اللصوص . كل واحد منهم يحب الرشوة
هامش
( ا ) سورة البقرة آية 133 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 19 .
( 3 ) أشعيا 59 / 11 .
( 4 ) متي 15 / 25 .
( 5 ) متي 10 / 6 .