الخاتمة . وما قدمه للبشرية من زاد ودواء يشفى من كل داء . وسنقدم
المزيد من هذه البشارات في موضعها .
والخلاصة : كان الشطر الأول من دعوة المسيح عليه السلام ، يتعلق
الحجة التي تهدي إلى صراط الله ، وكان الشطر الثاني من الدعوة هو تجهيز
الماضي وحاضر الدعوة ، لاستقبال دعوة جديدة في أرض جديدة ، وعلى
هذا فدعوة المسيح دعوة رابطة ، تهدي مسيرة إلى مسيرة ، لينطلق الجنس
البشري تحت سقف الامتحان والابتلاء . لينظر الله كيف يعملون .
2 - [ الدعوة والمفاصلة ]
بدأ المسيح عليه السلام في بث دعوته داخل بني إسرائيل . واختار
عليه السلام اثني عشر رجلا ليلازموه ويرسلهم ليبشروا بملكوت
السماوات ، ولم تكن مهمة المسيح مهمة سهلة داخل الحي اليهودي .
لأن هذا الحي عج بالعديد من الفرق والمؤسسات التي تتجه نحو هدف
واحد . حددته الأطروحات والثقافات التي تقول بشعب الله المختار .
وتنتظر المسيح بن داود ليعيد الميراث الذي أعطاه الله لإبراهيم ، ولم
تكن مهمة المسيح أن يأتي لهؤلاء بما تهوى أنفسهم ، وإنما كانت مهمته
أن يدعوهم إلى عبادة الله عبادة خالصة ، وأن يعيدهم إلى الطريق الذي
يخلو من جميع بصمات الأمم ، ذكر إنجيل مرقص أن المسيح سئل " أية
وصية هي أول الكل ؟ وأجاب يسوع : إن أول كل الوصايا هي : إسمع يا
إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ، وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن
كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك ، هذه هي الوصية الأولى " ( 1 )
وهذه الوصية أشار إليها القرآن الكريم . في قوله تعالى : * ( ووصى بها
هامش
( 1 ) مرقص 12 / 28 - 34 .