وسهولة ، للذين يريدون أن يتعلموا . وفي نفس الوقت تصبح أكثر
صعوبة وغموضا للجهلاء بإرادتهم ، إن للتلاميذ معرفة وأما الشعب
فليس لهم معرفة ، لأن قلب هذا الشعب قد ثقل ، ولا غرابة لمن كان
قلبه هكذا إذا صارت الآذان ثقيلة السمع ، ولأنهم مصرين على أن لا
يروا النور آتيا إلى العالم حينما أشرق شمس البر ، بل أغلقوا نوافذهم .
لأنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور . إن النظر والسمع والفهم لازمه
للرجوع والتجديد ( 1 ) .
وفي أوامر المسيح للتلاميذ " أكرزوا قائلين إنه اقترب ملكوت
السماوات " ( 2 ) يقول متي هنري : هذا هو رأس الموضوع ، ويجب أن
يتوسعوا في شرحه ، ليعرف الناس أن ملكوت المسيا ( 3 ) يجب أن يؤسس
الآن حسبما جاء في الكتب ، الأمر الذي يتطلب أنهم يجب أن يتوبوا عن
خطاياهم . ويتركوها لكي يؤهلوا لامتيازات هذا الملكوت ، والتوبة تتفق
مع تطبيق هذا التعليم الخاص باقتراب الملكوت ، لذلك يجب أن
ينتظروا وأن يسمعوا عن هذا المسيا الذي طال انتظاره . أكثر مما
سمعوا . يجب أن يكونوا مستعدين لقبول تعاليمه والإيمان به والخضوع
له ، لقد كانت المناداة بهذا كنور الصباح الذي يبشر بقرب شروق
الشمس ( 4 ) .
كانت هذه إشارات إلى رسالة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله
وسلم ، يتبينها كل باحث عن الحقيقة . عند تدبره لأحداث المسيرة
الإسرائيلية وما أنتجته من فتن واختلافات ، وعند تدبره لمنهج البعثة
هامش
( 1 ) متي هنري 433 / 1 وما بعدها .
( 2 ) متي 10 / 7 .
( 3 ) المسيا / إشارة إلى نبي الإسلام . راجع كتاب : المسيا المنتظر نبي الإسلام /
د . أحمد حجازي السقا .
( 4 ) متي هنري 323 / 1 .