منهم . ولما كان في الإنسان القوي والضيف والمريض إلى غير ذلك .
ونظرا لتعارض المصالح بين هذا وذاك . ظهر الاختلاف في الأغراض
والمقاصد والآمال . وجاء الاختلاف في المعاش وهو الذي يرجع إلى
الدعاوى وينقسم به الناس إلى مدع ومدعى عليه . وظالم ومظلوم ومتعد
ومتعدى عليه وآخذ بحقه وضائع حقه .
ولأن الإنسان بحسب طبعه وفطرته سائر نحو الاختلاف في
المعاش على أرضية الاجتماع المدني . ولأن الفطرة هي الهادية إلى
الاختلاف نظرا لتعدد الأغراض وتعدد الأشياء التي سخرها الله للإنسان .
فإنها لم تتمكن من رفع الاختلاف . وكيف تدفع شئ ما تجذبه إليه
نفسها . ولأن الفطرة لا تستطيع أن تقدم تشريع يكون على عاتق الناس .
وتأمرهم بإتيان أمور هي الواجبات وما في حكمها وتنهاهم عن أمور هي
المحرمات وما في حكمها . استدعى ذلك وضع قوانين إلهية ترفع
الاختلافات والمشاجرات في لوازم الحياة . فرفع الله سبحانه هذا
الاختلاف بالنبوة والتشريع .
فالاختلاف الأول في أمر الدنيا فطري . وكان سببا لتشريع الدين .
ليكون الدين الإلهي هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنساني
والمصلح لأمر حياته . يصلح الفطرة بالفطرة ويعدل قواها المختلفة عند
طغيانها . وينظم للإنسان مسلك حياته ، ووضع الله سبحانه ما شرع من
الشرائع والقوانين على أساس التوحيد . لأن التوحيد هو الحصن
الحصين الذي يحفظ الإنسان من الخطأ والزلة ، ومن أساس التوحيد بنى
الدين أسلوبه الاجتماعي وقوانينه الجارية على أعمدة الأخلاق . ومن
هذا الحصن يعرف الناس ما هو حقيقة أمرهم من مبدئهم إلى معادهم
ليسلكوا في هذه الدنيا حياة تنفعهم في غد ، ويعملون في العاجل ما
يعيشون به في الآجل ، وليعلموا أن التشريع الديني والتقنين الإلهي هو
ابتلاءات الأمم — صفحة 11
مساهمون: سعيد أيوب
ص١١