أنتجتها المسيرة وعليها شبت الأجيال ، وعلى ثقافتها سارعوا في
الأرض فسادا طمعا في نشر شباك التهويد والتوثين على الفطرة ، وبين
أن هناك الشباك ستكون عائقا أمام صاحبها عندما يبعث نبي شريعة
الملكوت ، ولأجل هذا فلا بد من طرح الشباك لكي تستقبل الفطرة
زادها ، وشباك الاعتقادات الباطلة هذه ، أشار إليها النبي الخاتم صلى
الله عليه وآله وسلم . بقوله " ما من مولود إلا يولد على الفطرة . فأبواه
يهودانه وينصرانه ويمجسانه " ( 1 ) .
والمسيح عليه السلام كان يمهد الطريق أمام نبي الدعوة الخاتمة .
وأقام الحجة على أصحاب شباك التعتيم في المسيرة الإسرائيلية . لكي
يستقبلوا وتستقبل أجيالهم الدعوة التي ما زالت في بطن الغيب . على
أرضية ذات شكل آخر وطبع آخر وأفكار أخرى ، ولكي يزيل المسيح
عليه السلام شباك التعتيم ، كان يكلم الشعب بطريقة ضرب الأمثال لهم
لعلهم يفقهون ، جاء في إنجيل متي " فتقدم إليه التلاميذ وسألوه : لماذا
تكلمهم بالأمثال ؟ فأجاب : لأنه قد أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت
السماوات ، أما أولئك فلم يعط لهم ذلك ، فإن من عنده يعطي المزيد
فيفيض . وأما من ليس عنده ينتزع منه ، لهذا السبب أكلمهم بأمثال ، فهم
ينظرون دون أن يبصروا ويسمعوا دون أن يسمعوا أو يفهموا ، ففيهم قد
تمت نبوءة أشعيا حيث يقول : سمعا تسمعون ولا تفهمون ، ونظرا
تنظرون ولا تبصرون ، لأن قلب هذا الشعب قد صار غليظا . وصارت
آذانهم ثقيلة السمع . وأغمضوا عيونهم . لئلا يبصروا بعيونهم . ويسمعوا
بآذانهم . ويفهموا بقلوبهم . ويرجعوا إلي فأشفيهم " ( 2 ) يقول متي هنري :
أجابهم المسيح أنه علم بالأمثال ، لأن بها تصبح الأمور أكثر وضوحا
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم ك القدر بكل مولود يولد على الفطرة ( الصحيح 52 / 8 ) .
( 2 ) متي 13 / 10 - 15 .