أن ملكه تعالى محيط بكل شئ ونفوذ أمره ومضي حكمه ثابت على كل
شئ ، والنظر في ملكوت الأشياء يهدي الإنسان إلى التوحيد هداية
قطعية ، قال تعالى : * ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما
خلق الله من شئ وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعد .
يؤمنون ) * ( 1 ) .
فالمسيح عليه السلام بشر بالنبي الخاتم الذي تحقق شريعته
الاستكمال الإنساني ، ويقوم دينه على التوحيد الذي لا يرى غير الله من
يملك أي شئ ، وينطلق في دعوته من ينبوع دين الله في فطرة الإنسان
نفسه . إلى صفحة الكون الواسع العريض التي تعليه على الوجود . إن
الإيمان بالله أمر فطري ولا يحتاج إلى معجزة لتثبته ، فدعوته من الفطرة
وإلى الفطرة ، ويؤكد هذا المعنى أن المسيح عليه السلام أشار إلى
الفطرة وهو يتحدث عن ملكوت الله ، جاء في إنجيل متي " في تلك
الساعة تقدم التلاميذ إلى يسوع يسألونه : من هو الأعظم إذن في ملكوت
السماوات ؟ فدعا إليه بولد صغير وأوقفه وسطهم وقال : الحق أقول لكم
إن كنتم لا تتحولون وتصيرون مثل الأولاد الصغار . فلن تدخلوا ملكوت
السماوات أبدا " ( 2 ) ويقول متي هنري في تفسيره : قوله " إن لم ترجعوا "
وحسب الترجمة الإنجليزية " يجب أن تتجددوا " أو " تتغيروا ، أي : يجب
تجديد ذهنكم . يجب أن يكون لكم شكل آخر وطبع آخر وأفكار أخرى ،
سواء عن أنفسكم أو عن ملكوت السماوات ، يجب أن ترجعوا إلى
أنفسكم ، يجب أن تصيروا مثل الأولاد ( 3 ) .
لقد دعا المسيح عليه السلام إلى طرح الاعتقادات الباطلة التي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 185 .
( 2 ) متي 18 / 1 - 3 .
( 3 ) متي هنري 106 / 2 .