وذكره في التوراة والإنجيل . فتلقوه بالقبول ولم يكذبوه . ولا أظهروا فيه
شيئا من الشك والترديد ( 1 ) وخلو الأناجيل الدائرة اليوم من بشارات
عيسى عليه السلام بما فيها من الصراحة . فالقرآن الكريم في غنى عن
تصديقها . لأنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وهو المعجزة الباقية ، والبشارات بنبي الإسلام ( ص ) لا يخلو الكتاب
المقدس منها ، وبعض هذه البشارات حرفت وغيرت إما بتغيير لفظ أو
محل . وإما بزيادة أو نقصان . أو غير ذلك .
ولقد ذكر العهد القديم بشارات إذا تدبرها الباحث وجد أنها لا
تستقيم إلا مع البعثة الخاتمة ، وسنلقي ضوءا على هذه البشارات في
موضعها ، أما العهد الجديد فلقد بشر بالنبي الخاتم صلى الله عليه وآله
وسلم في مواضع ، وبشر بشريعته تحت عنوان " اقترب ملكوت
السماوات " ، وكان المسيح عليه السلام يقول لتلاميذه " أكرزوا قائلين : إنه
اقترب ملكوت السماوات " ( 2 ) ، ومعنى الملكوت الذي أشار إليه المسيح :
السلطنة والحكم ، ويشير إليه قول الله تعالى لرسوله الخاتم صلى الله عليه
وآله وسلم * ( قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن
كنتم تعلمون . سيقولون لله . قل فأنى تسحرون . بل أتيناهم بالحق وإنهم
لكاذبون . ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما
خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) * ( 3 ) ، وقال
المفسرون : الملكوت هو الملك . بمعنى : السلطنة والحكم ، وقد فسر
تعالى ملكوته بقوله : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
فسبحانه الذي بيده ملكوت كل شئ ) * ( 4 ) ، فكون ملكوت كل شئ بيده
هامش
( 1 ) الميزان 253 / 19 .
( 2 ) متي 10 / 7 .
( 3 ) سورة المؤمنون آية 88 - 91 .
( 4 ) سورة يس آية 83 .