موسى الشريعة ولكن ما أحد منكم يعمل بالشريعة . لماذا تسعون إلى
قتلي ؟ " ( 1 ) . وجاء في إنجيل متي " بهت الجميع من تعاليمه لأنه يعلمهم
كمن له سلطان " ( 2 ) .
كان هذا هو الشطر الأول من دعوته عليه السلام ، أما الشطر
الثاني فهو قوله " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " ومن
المعلوم أن البشرى هي الخبر الذي يسر المبشر ويفرحه . ولا يكون إلا
بشئ من الخير يوافيه ويعود إليه ، والخير المترقب من بعثة النبي أحمد
ودعوته . هو انفتاح باب من الرحمة الإلهية على الناس فيه سعادة دنياهم
وعقباهم ، من عقيدة حقة أو عمل صالح أو كليهما .
وقال صاحب الميزان : ويعود معنى كلامه " إني رسول الله إليكم
مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا . . " الآية . إلى : أني رسول الله
إليكم أدعو إلى شريعة التوراة ومنهاجها - ولأحل لكم بعض
الذي حرم عليكم - وهي شريعة سيكملها الله ببعث نبي يأتي من بعدي
اسمه أحمد ، وهو كذلك . فإمعان التأمل في المعارف الإلهية التي يدعو
إليها الإسلام ، يعطي أنها أدق مما في غيره من الشرائع السماوية
السابقة ، وخاصة ما يندب إليه من التوحيد . الذي هو أصل الأصول
الذي يبتني عليه كل حكم ويعود إليه كل من المعارف الحقيقية ، وكذا
الشرائع والقوانين العملية التي لم تدع شيئا مما دق وجل من أعمال
الإنسان الفردية والاجتماعية . إلا عدلته وحدت حدوده وقررته على
أساس التوحيد ووجهته إلى غرض السعادة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله
تعالى : * ( الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
هامش
( 1 ) يوحنا 7 / 14 - 20 .
( 2 ) متي 7 / 29 .