والأناجيل الحاضرة أشارت إلى أن دعوة المسيح موجهة إلى
بني إسرائيل دون غيرهم . جاء في إنجيل متي قول المسيح " لم أرسل إلا
إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " ( 1 ) وأشارت إلى أن الدعوة لا تغاير دين
التوراة ولا تناقض شريعتها بل تصدقها . وإنها تنسخ بعض الأحكام التي
انتهى أمد حكمها . جاء في إنجيل متي قول المسيح " لا تظنوا أني جئت
لألغي الشريعة أو الأنبياء . ما جنت لألغي بل لأكمل " ( 2 ) ويقول متي
هنري في تفسيره : إن المسيح في كل النواحي خضع للناموس وأكمله .
أكرم والديه وقدس السبت وصلى وأعطى صدقه . وأطاع طاعة كاملة ( 3 ) .
وكان المسيح عليه السلام يحمل المعجزات التي تؤيد صدق
دعوته . ومنها النفخ في الطين فيكون طيرا بإذن الله . وإبراء الأكمه
والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله . وينبأهم بما يأكلون وما يدخرون في
بيوتهم . وكان عليه السلام يحمل معجزة العلم بالكتاب والحكمة . وهو
قوله تعالى : * ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) * ( 4 ) وما جاء به
المسيح عليه السلام . أصاب علماء بني إسرائيل بالدهشة . وعلى الرغم
من هذا حاولوا قتله . جاء في إنجيل يوحنا " صعد يسوع إلى الهيكل وبدأ
يعلم الناس . فدهش اليهود وتساءلوا : كيف يعرف هذا الكتاب وهو لم
يتعلم . فأجابهم يسوع : ليس تعليمي من عندي بل من عند الذي
أرسلني . ومن أراد أن يعمل بمشيئة الله يعرف ما إذا كان تعليمي من عند
الله أو أنني أتكلم من عندي . من يتكلم من عنده يطلب المجد لنفسه .
أما الذي يطلب المجد لمن أرسله فهو صادق لا إثم فيه . أما أعطاكم
هامش
( 1 ) متي إصحاح 15 / 25 .
( 2 ) المصدر السابق 5 / 17 .
( 3 ) تفسير متي هنري ص 142 / 1 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 48 .