تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مع أنّ السنّة رأوه في هذا الحديث قد كذب كذبا ظاهرا ؛ إذ نسب إلى جميع المهاجرين الصفق بالأسواق ، وإلى عامّة الأنصار العمل بأموالهم [ 1 ] - أي : بساتينهم - ، والحال أنّ الَّذين كانوا كذلك إنّما هم القليل . ونسب إلى نفسه ملازمة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لأن يملأ بطنه ؛ وهذا أمر - لو تمّ - زاد عليه فيه أنس ، وشاركه فيه جماعة من أهل الصّفة ! وما أدري كيف زاد حضوره على سائر المهاجرين والأنصار ، والحال أنّ أيّام إسلامه ثلاث سنين قبل وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ 2 ] ، وهم حضروا عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم من مبدأ الهجرة ، وبعضهم قبلها ؟ ! ولو سلَّم ، فليس هذا جوابا عن إشكال عدم تحديث المهاجرين والأنصار مثل حديثه في الغرابة ؛ فإنّ زيادة حضوره عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لا يقتضي أن يختصّ بالغرائب دون بطانة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وأهله وأكابر الصحابة ! وليت شعري ، كيف يرتضون عذره ، وهم يزعمون أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا يصنع شيئا إلَّا بمشاورة أبي بكر ، وأنّ أبا بكر لا يفارق النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ليلا ولا نهارا طول أيّام إسلامه ، بل قبل البعثة ، وهو لم يرو إلَّا أقلّ القليل بالنسبة إلى روايات أبي هريرة ؟ ! فهل يرون أنّ أبا هريرة أوعى منه للعلم وأحفظ ؟ !
هامش
[ 1 ] المال : ما ملكته من جميع الأشياء ، وهو في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة ، ثمّ أطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان . انظر : لسان العرب 13 / 223 مادّة « مول » . [ 2 ] راجع الصفحة 511 ه 2 من هذا الجزء .