الشافعي ، أنّ الحنفيّة طعنوا في أبي هريرة وقالوا : إنّه كان متساهلا في الرواية [ 1 ] .
هذا ، ولو أعرضنا عن طعن من سبق ذكرهم ، فلا ريب أنّ أبا هريرة كان من أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنصار محاربيه ، ومن مبغضيه ، وقد عرفت أنّ بغضه علامة النفاق [ 2 ] ، والنفاق أكبر الفسق المانع من قبول الرواية .
وما زال أبو هريرة من المهاجرين بعداوة إمام الهدى وخذلانه ونصرة أعدائه ، حتّى إنّه كان يضع الحديث على رسول اللَّه في نقصه !
نقل ابن أبي الحديد [ 3 ] ، عن أبي جعفر الإسكافي ، أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير .
ثمّ ذكر ما اختلفوه ، وذكر عن أبي هريرة ما استحقّ به عند معاوية أن يولَّيه إمارة المدينة [ 4 ] .
ثمّ نقل عن أبي جعفر ، وابن قتيبة ، أنّ سفيان الثوري روى عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد الغفّار ، أنّ أبا هريرة لمّا قدم
هامش
[ 1 ] الصوارم المهرقة : 127 ، وانظر : مناقب الإمام الشافعي - للفخر الرازي - : 427 - 428 ، فتح الباري 4 / 459 ، إرشاد الساري 5 / 132 ذ ح 2151 ب 65 .
[ 2 ] راجع مبحث
قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
« لا يحبّك إلَّا مؤمن ، ولا يبغضك إلَّا منافق »
، في الصفحات 147 - 151 من هذا الجزء .
[ 3 ] ص 358 من المجلَّد الأوّل [ 4 / 63 ] . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] انظر : شرح نهج البلاغة 4 / 67 .