فإنّ لفظ السكَّين كثير الدوران في كلام العرب ، ولا يجهله أحد منهم ، وقد نطق به الكتاب العزيز ، فقال تعالى في سورة « يوسف » :
* ( وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) * [ 1 ] ، وهي مكَّيّة ، نزلت قبل إسلام أبي هريرة بعدّة سنين ؛ لأنّه أسلم سنة سبع للهجرة [ 2 ] ، فما باله لم يسمع هذه الآية التي عمّ علمها المسلمين لقدمها ؟ !
ولم لم يعلمها وقد زعم أنّه حفظ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وعاءين ، بثّ أحدهما ، ولو بثّ الآخر لقطع منه البلعوم ، كما رواه البخاري عنه [ 3 ] ؟ !
وليت شعري ، ما هذه الأسرار الغريبة التي خصّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بها أبا هريرة ، وأخفاها عن المسلمين ، فضاعت عنّا ؟ !
فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون !
ومنها : ما رواه البخاري [ 4 ] ، عنه ، قال : « وكَّلني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته وقلت :
واللَّه لأرفعنّك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
قال : إنّي محتاج ، وعليّ عيال ، ولي حاجة شديدة .
فخلَّيت عنه ، فأصبحت ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك البارحة ؟
قلت : يا رسول اللَّه ! شكا حاجة شديدة [ وعيالا ] ، فرحمته ، فخلَّيت
هامش
[ 1 ] سورة يوسف 12 : 31 .
[ 2 ] انظر : المعارف : 158 ، الاستيعاب 4 / 1771 رقم 3208 ، أسد الغابة 5 / 320 رقم 6319 .
[ 3 ] في باب حفظ العلم ، من كتاب العلم [ 1 / 68 ح 61 ] . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] في أوائل كتاب الوكالة [ 3 / 204 ] . منه قدّس سرّه .