تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فأصبحت ، فقال لي رسول اللَّه : ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول اللَّه ! زعم أنّه يعلَّمني كلمات ينفعني اللَّه بها ، فخلَّيت سبيله . إلى أن قال : تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ ! قال : لا . قال : ذاك شيطان » . فليت شعري ، أيّ حاجة للشيطان في هذه السرقة الخاصّة ؟ ! ولم لم يسرق من حيث لا يراه أبو هريرة ؟ ! وكيف قدر أبو هريرة أن يأسره ، وهو جسم شفّاف ؟ ! وكيف ساغ لأبي هريرة أن يرحمه وهو أمين في الحفظ ؟ ! وكيف لم يصدّق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في قوله : « قد كذبك » ، وصدّق السارق في الدعوى التي كذّبه النبيّ فيها ، ولا سيّما بعد التكرار ؟ ! وكيف صدّق النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في قوله : « سيعود » ، ولم يصدّقه في قوله : « كذبك » ، وكلّ منهما خبر للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في كلام واحد ؟ ! وهل محلّ لرحمته لو صدّق النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في تكذيبه ؟ ! وكيف جاز لأبي هريرة أن يحنث في يمينه ثلاث مرّات بعدما حلف ثلاثا أن يرفعه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؟ ! بل كيف صحّ للنبيّ - مع علمه بأنّه شيطان - أن يسكت بعد المرّة الأولى ، ولا ينهى أبا هريرة عن مسامحته بعدها ، والمال للفقراء ، وهو صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أمينهم في الجمع والحفظ ؟ ! فهل يشكّ عاقل - بعد هذه الأمور - في أنّ ذلك من كذبات أبي