فأصبحت ، فقال لي رسول اللَّه : ما فعل أسيرك البارحة ؟
قلت : يا رسول اللَّه ! زعم أنّه يعلَّمني كلمات ينفعني اللَّه بها ، فخلَّيت سبيله .
إلى أن قال : تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ !
قال : لا .
قال : ذاك شيطان » .
فليت شعري ، أيّ حاجة للشيطان في هذه السرقة الخاصّة ؟ !
ولم لم يسرق من حيث لا يراه أبو هريرة ؟ !
وكيف قدر أبو هريرة أن يأسره ، وهو جسم شفّاف ؟ !
وكيف ساغ لأبي هريرة أن يرحمه وهو أمين في الحفظ ؟ !
وكيف لم يصدّق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في قوله : « قد كذبك » ، وصدّق السارق في الدعوى التي كذّبه النبيّ فيها ، ولا سيّما بعد التكرار ؟ !
وكيف صدّق النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في قوله : « سيعود » ، ولم يصدّقه في قوله : « كذبك » ، وكلّ منهما خبر للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في كلام واحد ؟ !
وهل محلّ لرحمته لو صدّق النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في تكذيبه ؟ !
وكيف جاز لأبي هريرة أن يحنث في يمينه ثلاث مرّات بعدما حلف ثلاثا أن يرفعه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؟ !
بل كيف صحّ للنبيّ - مع علمه بأنّه شيطان - أن يسكت بعد المرّة الأولى ، ولا ينهى أبا هريرة عن مسامحته بعدها ، والمال للفقراء ، وهو صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أمينهم في الجمع والحفظ ؟ !
فهل يشكّ عاقل - بعد هذه الأمور - في أنّ ذلك من كذبات أبي
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٥١٣