ولكنّ أبا هريرة ينسج على منوال القصّاصين ، ويمسخ معالم اللَّه سبحانه بما يقتضيه عقله وتحكم به مخيّلته ، فيلقي على أسماع القوم هذه السخافات والكذب الظاهر ، فيقبلونها من دون التفات ؛ لاعتمادهم على كلّ صحابيّ وإن ظهرت منه الكبائر بأنواعها ، وجاز في حديثه حدّ العقل .
ومنها : ما أخرجه البخاري [ 1 ] ، عنه ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، قال : « رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق ، فقال له : أسرقت ؟ !
قال : كلَّا والذي لا إله إلَّا هو .
فقال عيسى : آمنت باللَّه ، وكذّبت عيني » . .
فإنّ الإيمان باللَّه لا ينافي صدق عينه ، وأيّ عقل يقتضي تكذيب العين ووجدانها ، وتصديق الحالف باللَّه كذبا المستحقّ للعقاب من جهة السرقة والحلف باللَّه كذبا ؟ !
ولكنّ وساوس أبي هريرة وخياليّاته لم تقنع إلَّا بالكذب على نبيّ في نسبة نبيّ آخر إلى الحمق والجهل !
هامش
أحمد 2 / 361
. وعن أبي أيّوب ، قال :
جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم فقال : دلَّني على عمل أعمله يدنيني من الجنّة ويباعدني من النار .
قال : « تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل إذا رحمك » .
فلمّا أدبر قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إن تمسّك بما أمر به دخل الجنّة » انظر :
صحيح البخاري 2 / 215 ح 151 ، صحيح مسلم 1 / 33 ، مسند أحمد 5 / 417 و 418 .
[ 1 ] في باب :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها ) * ، من كتاب بدء الخلق [ 4 / 323 ح 240 ] . منه قدّس سرّه .