وهذا بالضرورة لم يكن إلَّا من كمال النفس ، وصفاء الذات ، وتمام العلم والمعرفة ، التي امتاز بها على من لم يعرف ضعة الحجارة في أكثر أعوامه ، ولم يتّصف بأدنى مراتب تلك العبادة في باقي أيّامه .
روى البخاري في : « باب يفكَّر الرجل الشيء في صلاته » - قبل أبواب السهو - ، عن عمر ، قال : « إنّي لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة » [ 1 ] .
وروى في « كنز العمّال » [ 2 ] ، أنّ عمر صلَّى بالناس المغرب ولم يقرأ شيئا ، فلمّا فرغ قيل له ، فاعتذر بأنّي جهّزت عيرا إلى الشام ، وجعلت أنقلها منقلة منقلة ، حتّى قدمت الشام فبعتها وأقتابها وأحلاسها وأحمالها .
فكيف يقاس هذا بصاحب تلك العبادة والمعرفة ؟ !
وهل يحسن بشريعة العقل أن يكون هذا رئيسا دينيّا ، وإماما مذهبيّا ، وذاك مأموما ؟ !
ما هذا بحكم عدل ، ولا قول فصل ! !
* * *
هامش
[ 1 ] صحيح البخاري 2 / 148 .
[ 2 ] ص 213 من الجزء الرابع [ 8 / 133 ح 22257 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : السنن الكبرى - للبيهقي - 2 / 382 .