وأقول :
إنّما الممتنع هو العبادة بحقّها من جميع الوجوه ، كمّا وكيفا ، وأمّا من جهة خاصّة فلا ، كعبادته سبحانه لذاته لا خوفا ولا طمعا ، وهي التي أرادها المصنّف رحمه اللَّه ؛ ولذا جعل
قوله عليه السّلام : « ما عبدتك خوفا من نارك . . . »
إلى آخره ، تعليلا لكونه عبد اللَّه حقّ عبادته ؛ وهي عبادة الأحرار ، لا عبادة العبيد والتجّار .
قال ابن أبي الحديد في مقدّمة « الشرح » : « كان أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلَّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة .
وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده [ 1 ] ، أن يبسط له نطع [ 2 ] بين الصّفّين ليلة الهرير [ 3 ] ، فيصلَّي عليه ورده ، والسهام تقع بين
هامش
[ 1 ] الورد - والجمع : الأوراد - : النصيب أو الجزء أو المقدار المعلوم من القرآن ، وما يكون على الرجل أن يصلَّيه في الليل ؛ انظر : لسان العرب 15 / 269 مادّة « ورد » .
[ 2 ] النّطع والنّطع والنّطع والنّطع - والجمع : نطوع وأنطاع وأنطع - :
بساط من الأديم ؛ انظر مادّة « نطع » في : الصحاح 3 / 1291 ، لسان العرب 14 / 186 ، تاج العروس 11 / 482 .
[ 3 ] ليلة الهرير : ليلة من ليالي معركة صفّين ، في صفر من سنة 37 ه ، اقتتل الجيشان في تلك الليلة حتّى الصباح ، فتطاعنوا بالرماح حتّى تقصّفت وتكسّرت واندقّت ، وتراموا حتّى نفد النبل ، ثمّ مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يسمع السامع إلَّا وقع الحديد بعضه على بعض ، فكشف في