تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
يديه ، وتمرّ على صماخيه [ 1 ] يمينا وشمالا ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته ؟ ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير [ 2 ] ، لطول سجوده ؟ ! وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم اللَّه سبحانه وإجلاله ، وما تتضمّنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزّته ، والاستحذاء له [ 3 ] ، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أيّ قلب خرجت ، وعلى أيّ لسان جرت ! وقيل لعليّ بن الحسين عليه السّلام - وكان الغاية في العبادة - : أين عبادتك من عبادة جدّك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدّي ، كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ 4 ] . ولا غرو فقد وحّد اللَّه قبل الناس طفلا ، وعبده صبيّا مع النبيّ سبع سنين ، في محلّ لم يعبده فيه عابد ، ولم يسجد له من الملأ ساجد .
هامش
صبيحتها عن ما يقرب من سبعين ألف قتيل . انظر : وقعة صفّين : 475 ، الكامل في التاريخ 3 / 191 ، تاج العروس 7 / 621 مادّة « هرر » . [ 1 ] الصّماخ ، والسّماخ لغة فيه - والجمع : أصمخة وصمخ ، وبالسين لغة - : هو ثقب الأذن الماضي إلى داخل الرأس ، ويقال : إنّ الصماخ هو الأذن نفسها ؛ انظر : لسان العرب 7 / 403 مادّة « صمخ » . [ 2 ] الثّفنة من البعير والناقة : الرّكبة وما مسّ الأرض من جسمه وأصول أفخاذه ، والجمع : ثفن وثفنات ؛ انظر : لسان العرب 2 / 108 مادّة « ثفن » . [ 3 ] الاستحذاء له : أي متابعة أوامره والانقياد لها ؛ انظر : لسان العرب 3 / 98 مادّة « حذا » . [ 4 ] شرح نهج البلاغة 1 / 27 .