للسمع حظَّ من هذه الفضيلة كما للبصر ، فيزيد التيقّن بها ، والالتفات إليها .
ولو تسرّبنا [ 1 ] إلى هذه المناقشات منعنا انشقاق القمر ، وسقوط شقّيه على الجبلين أو الجبل وما دونه ، فإنّه أكبر من ذلك .
فإذا أجيب هاهنا بأنّ اللَّه شقّه وصغّر جرمه وأنزله إلى الأرض إيضاحا للحجّة ، فليجب بمثله في المقام .
وممّا اشتملت عليه من المنكرات - بزعم ابن تيميّة - نوم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بعد صلاة العصر ، وهو مكروه ، ولا يفعله النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وهو أيضا تنام عيناه ولا ينام قلبه [ 2 ] ؛ فكيف يفوّت على عليّ صلاته ؟ !
ثمّ إنّ تفويت الصلاة إن كان جائزا لم يكن على عليّ إثم إذا صلَّى العصر بعد الغروب ، وليس عليّ أفضل من النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، والنبيّ قد فاتته العصر يوم الخندق ، ولم ترد عليه الشمس .
وقد نام ومعه عليّ وسائر الصحابة عن الفجر حتّى طلعت الشمس ، ولم ترجع إلى الشرق .
وإن كان التفويت محرّما فهو من الكبائر ، ومن فعل هذا كان من
هامش
[ 1 ] إنسرب وتسرّب : دخل في السّرب ؛ وهو جحر الثعلب والذئب ، وغيرهما من الحيوانات .
والسّرب : الطريق والوجهة .
انظر : تاج العروس 2 / 72 - 73 مادّة « سرب » .
ومراده قدّس سرّه : أنّنا لو حدنا عن الأسلوب الصحيح في المناظرة وأوغلنا في إثارة الشكوك ، لأنكرنا المعجزات .
[ 2 ] انظر : صحيح البخاري 1 / 78 ح 4 وج 5 / 33 - 34 ح 76 و 77 ، صحيح مسلم 2 / 180 ، سنن أبي داود 1 / 51 ح 202 ، مسند أحمد 1 / 274 و 278 ، مصنّف ابن أبي شيبة 1 / 156 ح 5 ب 160 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 468 ح 3614 .