المسجد .
وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثاني ، فلا تنافي بينها أيضا ؛ لصحّة حمل نوم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم على غشية الوحي والاستيقاظ على تسرّيه ؛ ولذا عبّر بعض الأخبار بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرئيل وتغشّي الوحي للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ 1 ] .
وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثالث ، فهي أظهر بعدم التنافي بينها ؛ إذ لا يبعد أنّ قسم الغنائم هو الحاجة التي وقعت قبل شغل عليّ عليه السّلام بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا في عرضه .
وعلى هذا القياس في سائر الخصوصيّات التي يتوهّم تنافيها .
الأمر الرابع : اشتمال الأحاديث على المنكرات :
منها : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال : « يا ربّ ! إنّ عليّا في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس » .
قال أبو سعيد : فو اللَّه لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتّى رجعت بيضاء نقيّة .
ومنها : إنّها لمّا غابت سمع لها صرير كصرير المنشار .
ومنها : إنّها أقبلت ولها صرير كصرير الرحى
. وإنّما قلنا : إنّ هذه منكرات ؛ لأنّ الشمس لا تلاقي من الأجسام ما يوجب هذه الأصوات التي تصل من فلك الشمس إلى الأرض [ 2 ] .
والجواب : إنّ اللَّه سبحانه لا يعجز عن إحداث الصوت ليكون
هامش
[ 1 ] تاريخ دمشق 70 / 36 رقم 9409 .
[ 2 ] منهاج السنّة 8 / 184 - 192 .