تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والجواب : إنّ تنافي الخصوصيّات لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنّما يقتضي الخطأ في الخصوصيّات ؛ إذ لا ترى واقعة تكثّرت طرقها إلَّا واختلف النقل في خصوصيّاتها ، حتى إنّ قصّة انشقاق القمر قد وردت - في الرواية التي تقدّمت عن الترمذي [ 1 ] - بأنّ القمر صار فرقتين على جبلين . وفي رواية أخرى للترمذي : إنشقّ فلقتين ، فلقة من وراء الجبل ، وفلقة دونه [ 2 ] . وفي « صحيح البخاري » : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه [ 3 ] . على أنّه لا تنافي بين تلك الخصوصيّات ؛ لأنّ المراد بجميع الخصوصيّات في الوجه الأوّل : هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر ، كما صرّح به بعض الأخبار [ 4 ] . لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء [ 5 ] ، والمبالغة غير عزيزة في الكلام . كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر ، لا ينافي بلوغها نصف
هامش
[ 1 ] تقدّمت آنفا في الصفحة 216 ، وانظر : سنن الترمذي 5 / 372 ح 3289 . [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 370 - 371 ح 3285 . [ 3 ] صحيح البخاري 6 / 252 ح 358 . [ 4 ] الظاهر أنّ جميع الأخبار الواردة ، وليس بعضها ، قد صرّحت بأنّ ردّ الشمس كان إلى وقت صلاة العصر ؛ فراجع الصفحة 200 ه 1 من هذا الجزء . [ 5 ] كذا في الأصل ، ولم يرد لفظ « السماء » في أيّ من ألفاظ الحديث ، ولعلّ الشيخ المصنّف قدّس سرّه كنّى بذلك عن « وسط المسجد » و « نصف المسجد » و « وقعت على الجبال » و « وقفت على الجبال » و « بيضاء نقيّة » كما جاءت به نصوص الروايات ؛ فلاحظ !