فكيف يستفيض بينهم نقل هذه الفضيلة العظيمة ؟ !
وثانيا : إنّه منقوض بانشقاق القمر ، الذي هو معجزة لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ 1 ] ، ولا يشاركه فيها عليّ حتّى تتوفّر الدواعي إلى إخفائها ، ومع ذلك لم يروها أكثر من رواة ردّ الشمس .
ودعوى ابن تيميّة الفرق بأنّ انشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس [ 2 ] ، باطلة ؛ لما في « صحيح البخاري » في تفسير : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * [ 3 ] ، عن أنس ، قال : سأل أهل مكَّة أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر [ 4 ] .
وفي « سنن الترمذي » ، في تفسير هذه السورة ، عن جبير بن مطعم ، قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم حتّى صار فرقتين ، على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ؛ فقالوا : سحرنا محمّد ! فقال بعضهم : لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلَّهم [ 5 ] .
وثالثا : إنّ السبب في عدم تواتر نقل مثل هذه الوقائع في الكتب ، هو أنّ عامّة الناس كانوا أمّيّين ، وما كان التاريخ والتأليف مألوفا بين من يعرف الكتابة منهم ، بلا فرق بين المسلمين وغيرهم ؛ ولذا لم يعرف مؤلَّف في تلك العصور ، ولم يصل إلينا من معجزات النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم إلَّا القليل ،
هامش
[ 1 ] صحيح البخاري 5 / 59 - 60 ح 137 - 139 ، صحيح مسلم 8 / 132 - 133 ، مسند أحمد 1 / 377 و 413 و 447 وج 3 / 275 وج 4 / 82 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 2 / 262 - 268 ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 280 - 283 .
[ 2 ] منهاج السنّة 8 / 171 .
[ 3 ] سورة القمر 53 : 1 .
[ 4 ] صحيح البخاري 6 / 252 - 253 ح 361 .
[ 5 ] سنن الترمذي 5 / 372 ح 3289 .