وأقول :
قد بيّنّا أنّ تصنيف المصنّف لهذا الكتاب قبل تصنيف « شرح المواقف » بنحو مائة سنة ، فلا ينافي كون هذا النقض من خواصّ المصنّف ، بل صنّف المصنّف هذا الكتاب سنة سبع بعد السبعمائة أو بعدها بقليل [ 1 ] ، والقاضي العضد حينئذ صبي ؛ لأنّه ولد بعد السبعمائة [ 2 ] ، فيكون هذا الكتاب أسبق من « المواقف » فضلا عن شرحها بكثير .
وأمّا التبختر ، فالمصنّف أجلّ منه قدرا ، وإن حقّ له ؛ لأنّه أكثر الناس علما وتصنيفا .
ولا يبعد أنّه صنّف هذا الكتاب بنحو عشرة أيّام ، بحسب ما ذكر العلماء من كثرة تصانيفه وسرعته في تأليفها ، أجزل اللَّه رحمته عليه وضاعف أجره .
وأمّا الإرعاد ، فلا يتوقّف على كون ذلك من خواصّه ، وإن كان قريبا ، بل يكفي فيه أن يكون من إفادات شيخه نصير الملَّة والدين ، أو غيره من أصحابنا .
وأمّا ما أجاب به الخصم عن معارضة الدليل الأوّل . .
ففيه أوّلا : إنّ دعوى عدم صدور اختيار العبد منه بل من اللَّه تعالى باطلة ؛ لما سبق تحقيقه [ 3 ] من أنّ بعض آثار قدرة العبد صادرة عنه
هامش
[ 1 ] راجع ما مرّ آنفا في الصفحة 288 .
[ 2 ] انظر : الدرر الكامنة 2 / 196 رقم 2279 ، معجم المؤلَّفين 2 / 76 رقم 6756 .
[ 3 ] تقدّم في الصفحة 121 - 122 من هذا الجزء .