تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بلا سبق إرادة ، كأكثر أفعال القوى الباطنة ، ومنها : الإرادة ، وبعض أفعال القوى الظاهرة ، كفعل الغافل والنائم ، فلا يتوقّف صدور الإرادة عن العبد بقدرته على إرادة أخرى حتّى يلزم التسلسل . وثانيا : إنّ كون إرادة اللَّه سبحانه مستندة إلى ذاته لا ينفي الجبر عن فعله على مذهبهم ؛ لأنّها من صفاته ، وصفاته بزعمهم صادرة عنه بالإيجاب ، فيكون فعله المترتّب عليها صادرا عنه بالإيجاب والجبر لا بالقدرة ، كما أشار إليه شارح « المواقف » بعد بيان ما ذكره الخصم في جواب معارضة الدليل الأوّل ، قال : « لكن يتّجه أن يقال : استناد إرادته القديمة إلى ذاته بطريق الإيجاب دون القدرة ، فإذا وجب الفعل بما ليس اختياريا له ، تطرّق إليه شائبة الإيجاب » [ 1 ] . وقد ترك الخصم ذكر هذا مع أنّ كلامه مأخوذ من « شرح المواقف » بعين لفظه ليروّج منه الباطل ! فاللَّه حسيبه . وأمّا ما أجاب به عن معارضة الدليل الثاني . . ففيه : مع أنّ مجرّد القدم لا يرفع دعوى التصادم لو صحّت ، أنّ الذي أوجب عندهم الجبر هو أنّ ما علم اللَّه تعالى وجوده واجب ، وما علم عدمه ممتنع ، وإلَّا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وهذا جار في أفعال اللَّه تعالى وأفعال العبد بلا فرق ، ولا دخل لحديث التصادم في رفعه أصلا . هذا كلَّه إذا قلنا بقدم إرادة اللَّه تعالى المخالفة للعلم بالمصلحة كما يدّعيه الأشاعرة . .
هامش
[ 1 ] شرح الواقف 8 / 151 .