تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقال الفضل [ 1 ] : قد عرفت في كلام شارح « المواقف » أنّه ذكر هذا النقض ، وليس هو من خواصّه حتّى يتبختر به ويأخذ في الإرعاد والإبراق والطامّات . والجواب : أمّا عمّا يرد على الدليل الأوّل فهو : إنّ فعل الباري محتاج إلى مرجّح قديم يتعلَّق في الأزل بالفعل الحادث في وقت معين . وذلك المرجّح القديم لا يحتاج إلى مرجّح آخر ، فيكون اللَّه تعالى مستقلَّا في الفعل . ولو قال قائل : إذا وجب الفعل مع ذلك المرجّح القديم كان موجبا لا مختارا . قلنا : إنّ الوجوب المترتّب على الاختيار لا ينافيه بل يحقّقه . فإن قلت : نحن نقول : اختيار العبد أيضا يوجب فعله ، وهذا الوجوب المترتّب على الاختيار لا ينافي كونه قادرا مختارا . قلت : لا شكّ أنّ اختياره حادث ، وليس صادرا عنه باختياره ، وإلَّا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار ، وتسلسل ، بل عن غيره ، فلا يكون مستقلَّا في فعله باختياره ، بخلاف إرادة الباري ، فإنّها مستندة إلى ذاته ، فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 117 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 151 .