وأمّا عمّا يرد على الدليل الثاني فهو : إنّ علم اللَّه تعالى في ذاته مقارن لصفة القدرة والإرادة ، فإذا علم الشيء وتعلَّق به علمه ، تعلَّق به الإرادة والقدرة وخلق الموجودات .
وكلّ واحد من الصفات الثلاث يتعلَّق بمتعلَّقه من الأشياء ، وعلى كلّ ما تقتضيه ، فمقتضى العلم التعلَّق من حيث الانكشاف ، ومقتضى الإرادة الترجيح ، ومقتضى القدرة صحّة وقوع الفعل والترك فلا يلزم الوجوب ؛ لأنّ صفة العلم لا تصادم صفة القدرة ، لأنّهما قديمتان حاصلتان معا ، بخلاف القدرة الحادثة ، فإنّ العلم القديم يصادمه ، ومقتضى العلم القديم يسلب عنه القدرة ، وهذا جائز في الصفات الحادثة بخلاف الصفات القديمة ، فليس ثمّة إيجاب .
تأمّل ، فإنّ هذا الجواب دقيق ، وبالتأمّل فيه حقيق .
وأمّا ما ذكره من لزوم الكفر ، فمن باب طامّاته وترّهاته ، وهذه مسائل علمية عملية يباحث الناس فيها ، فهو من ضعف رأيه وكثرة تعصّبه ينزله على الكفر والتفسيق ، نعوذ باللَّه من جهل ذلك الفسّيق .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٩٧