وقال الفضل [ 1 ] :
ذكر صاحب « المواقف » هذا الدليل في كتابه ، وأورد عليه أنّ هذا ينفي كون اللَّه تعالى قادرا مختارا ، لإمكان إقامة الدليل بعينه ، فيقال : لو كان اللَّه موجدا لفعله بالقدرة استقلالا ، فلا بدّ أن يتمكَّن من فعله وتركه ، وأن يتوقّف فعله على مرجّح ، إلى آخر ما مرّ تقريره .
وأجيب عن ذلك بالفرق بأنّ إرادة العبد محدثة ، أي الفعل يتوقّف على مرجّح هو الإرادة الجازمة ، لكن إرادة العبد محدثة ، فافتقرت إلى أن تنتهي إلى إرادة يخلقها اللَّه تعالى فيه ، بلا إرادة واختيار منه ، دفعا للتسلسل في الإرادات التي تفرض صدورها عنه ، وإرادة اللَّه تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى [ 2 ] . .
فظهر الفرق واندفع النقض .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 113 .
[ 2 ] المواقف : 312 - 313 ، شرح المواقف 8 / 149 - 151 .