فاستثنى القليل وأثبت لهم الإيمان بعدما طبع على قلوبهم ؛ لأنّ لهم أفعالا حسنة تجرّهم إلى الإيمان والسعادة .
ويحتمل أن يريد : * ( فَلا يُؤْمِنُونَ ) * إلَّا إيمانا قليلا لعدم تصديقهم بكلّ ما يلزم التصديق به .
وأمّا تأويله لقوله تعالى : * ( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * [ 1 ] فتأويل بعيد ؛ لأنّ ظاهرها أنّه أحسن الخالقين الفاعلين حقيقة ، كعيسى المذكور بقوله تعالى :
* ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ) * [ 2 ] لا الخالقين بالزعم والتقدير ، بل لا يصحّ أوّل التأويلين ؛ لأنّ عبدة الأصنام لا يزعمون أنّها خالقة ، بل يرونها مقرّبة إلى اللَّه تعالى .
وأمّا الآية التي ادّعى مناسبتها لحال العدليّة ، فخطأ ؛ لأنّ مذهبهم لا يناسب الإشراك كما عرفت [ 3 ] ، وإنّما يناسبه مذهب من يدّعي تعدّد القدماء وتركَّب الإلهية ، ويرون أنفسهم شركاء للَّه تعالى في صفاته الذاتية ؛ لأنّ صفاتهم كصفاته زائدة على الذات [ 4 ] !
* * *
هامش
[ 1 ] سورة المؤمنون 23 : 14 .
[ 2 ] سورة المائدة 5 : 110 .
[ 3 ] تقدّم في ج 2 / 176 - 177 .
[ 4 ] راجع ردّ الفضل في ج 2 / 175 .