تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الألطاف . ويحتمل أن يراد هذا المعنى من الآية التي ذكرها الخصم . الرابع : التيسير والتسهيل ، وبالإضلال تشديد الامتحان ، ولعلّ منه هذه الآية ، فإنّه سبحانه يضرب الأمثال المذكورة في الآية امتحانا ، فتسهل عند قوم ، وتشتدّ عند آخرين ، هذا كلَّه في الهداية والإضلال . وأمّا الختم المذكور في قوله تعالى : * ( خَتَمَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) * [ 1 ] . فالمراد به : التشبيه ، ضرورة عدم الختم حقيقة على سمعهم ، وعدم الغشاوة على أبصارهم ، فكذا على قلوبهم . والمعنى : إنّ الكفر تمكَّن من قلوبهم فصارت كالمختوم عليها ، وصاروا كمن لا يعقل ، ولا يسمع ، ولا يبصر ، كما قال تعالى : * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * [ 2 ] . ويحتمل [ 3 ] أن يكون الختم كناية عن ضيق قلوبهم عن النظر إلى الدلائل ، وعدم انشراح صدورهم للإسلام ، وإنّما نسبه إلى اللَّه تعالى على الوجهين لخذلانه سبحانه لهم ، وعدم رعايته لهم بمزيد الألطاف ، لكثرة ذنوبهم ، وتتابع مناوأتهم للحقّ ، ولكن لا تزول به القدرة والاختيار ، ولذا قال سبحانه في آية أخرى : * ( بَلْ طَبَعَ ا للهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] سورة البقرة 2 : 7 . [ 2 ] سورة البقرة 2 : 171 . [ 3 ] في مطبوعة طهران : ولا يحتمل . [ 4 ] سورة النساء 4 : 155 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 261 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث