تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإن لم ينته إلى حدّ الوجوب ، أمكن حصول المرجوح مع تحقّق الرجحان ، وهو محال . أمّا أوّلا ؛ فلامتناع وقوعه حالة التساوي ، فحالة المرجوحية أولى . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه مع قيد الرجحان يمكن وقوع المرجوح ، فلنفرضه واقعا في وقت ، والراجح في آخر ، فترجيح أحد الوقتين بأحد الأمرين لا بدّ له من مرجّح غير المرجّح الأوّل ، وإلَّا لزم ترجيح أحد المتساويين بغير مرجّح ، فينتهي إلى حدّ الوجوب ، وإلَّا تسلسل . وإذا امتنع وقوع الأثر إلَّا مع الوجوب - والواجب غير مقدور ، ونقيضه ممتنع غير مقدور أيضا - فيلزم الجبر والإيجاب ، فلا يكون العبد مختارا [ 1 ] . الثاني : إنّ كلّ ما يقع فإنّ اللَّه تعالى قد علم وقوعه قبل وقوعه ، وكلّ ما لم يقع فإنّ اللَّه قد علم في الأزل عدم وقوعه . وما علم اللَّه وقوعه فهو واجب الوقوع ، وإلَّا لزم انقلاب علم اللَّه تعالى جهلا ، وهو محال . وما علم عدم وقوعه فهو ممتنع ، إذ لو وقع انقلب علم اللَّه تعالى جهلا ، وهو محال أيضا ، والواجب والممتنع غير مقدورين للعبد ، فيلزم الجبر [ 2 ] . * * *
هامش
[ 1 ] المطالب العالية من العلم الإلهي 8 / 11 - 12 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 281 ، الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 321 ، المواقف : 312 - 313 ، شرح المقاصد 4 / 229 ، شرح المواقف 8 / 149 - 151 . [ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 288 ، المطالب العالية من العلم الإلهي 8 / 18 ، المواقف : 315 ، شرح المقاصد 4 / 231 ، شرح المواقف 8 / 155 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 264 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث