وقال الفضل [ 1 ] :
أوّل ما ذكره من الدليلين للأشاعرة قد استدلّ به أهل المذهب ، وهو دليل صحيح بجميع مقدّماته كما ستراه واضحا إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الثاني ممّا ذكره من الدليلين فقد ذكره الإمام الرازي على سبيل النقض [ 2 ] ، وليس هو من دلائل الأئمّة الأشاعرة ، وقد ذكر الإمام هذا النقض في شبهة فائدة التكليف والبعثة بهذا التقرير .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكروه في لزوم سقوط التكليف ، إن لزم القائل بعدم استقلال العبد في أفعاله ، فهو لازم لهم أيضا لوجوه :
الأوّل : إنّ ما علم اللَّه عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وإلَّا جاز انقلاب العلم جهلا .
وما علم اللَّه وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلَّا جاز الانقلاب .
ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ، إذ لا قدرة على الواجب والممتنع ، فيبطل حينئذ التكليف وأخواته ، لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم .
فما لزمنا في مسألة خلق الأعمال ، فقد لزمكم في مسألة علم اللَّه
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 91 .
[ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 288 ، المطالب العالية من العلم الإلهي 8 / 18 .