وأقول :
قد سبق أنّ النصّ ما لا يحتمل الخلاف بحسب فهم أهل اللسان [ 1 ] ، وأنّ الآيات الكريمة كذلك ، ونحن نكل إلى السامع قوله : « دالَّة على خلاف مقصودة » [ 2 ] .
وأمّا ما ذكره في عذر علمائهم فهو لا يسمع عند من يعلم الحقائق والصادق من الكاذب ، ويعلم أنّهم ما قالوا ذلك في الدنيا إلَّا لإغواء العوامّ المساكين وتلبيس الحقّ المبين ! فيقول لهم : كيف تقولون لا خالق في الوجود سواك ، وأنتم تقولون بألسنتكم ما ليس في قلوبكم ؟ ! فإنّا نشاهد أعمالكم تشهد عليكم بخلاف أقوالكم ، إذ تحتالون للدنيا ومقاصدكم بكلّ حيلة ، وتتنازعون عليها بما ترون لكم من كلّ حول وقوّة .
وكيف تقولون ذلك وهذه آيات الكتاب المجيد تتلى عليكم بنسبة الأفعال إلى العباد ؟ ! وقد صرّح بعضها بلفظ الخلق ، قال تعالى : * ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * [ 3 ] . . * ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) * [ 4 ] . .
فما غايتكم بهذا المقال إلَّا الإضلال ، ونفي فعل القبيح عن أنفسكم ، وإثباته للمنزّه عن كلّ عيب ونقص !
هامش
[ 1 ] تقدّم في الصفحة 169 .
[ 2 ] المتقدّم في الصفحة السابقة .
[ 3 ] سورة المائدة 5 : 110 .
[ 4 ] سورة العنكبوت 29 : 17 .