وما رواه أهل صحاحكم وغيرهم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : يكون في هذه الأمّة مثل ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل [ 1 ] ، وقد ارتدّ السواد الأعظم من بني إسرائيل ، وخالفوا خليفة موسى أخاه هارون . .
مع أنّ أكثر الناس في عامّة الأزمنة على الضلالة ، كما يصرّح به الكتاب العزيز في كثير من الآيات [ 2 ] .
ويقال لهم ثالثا : كيف علمتم أنّ المراد بالحديث لزوم اتّباع السواد الأعظم حتّى في الدين ؟ ! والحال أنّه مطلق صالح للتقييد بألف قيد ، كما قيّدتموه أنتم بغير المعصية والظلم ونحوهما [ 3 ] ، فكان يلزمكم الفحص والنظر في الأدلَّة العقلية والنقلية .
وقد كان يكفيكم من العقل أنّ الجبر مستوجب لنسبة الظلم إلى اللَّه
هامش
[ 1 ] انظر : سنن الترمذي 5 / 26 ح 2641 ، السنّة - لابن أبي عاصم - 1 / 25 ح 45 ، المعجم الكبير 6 / 204 ح 6017 وج 10 / 39 ح 9882 وج 17 / 13 ح 3 ، الشريعة - للآجري - : 26 - 27 ح 29 ، المستدرك على الصحيحين 1 / 218 - 219 ح 444 و 445 ، مجمع الزوائد 7 / 261 عن البزّار .
[ 2 ] كقوله تعالى : * ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ) * سورة الأنعام 6 : 116 .
وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ) * سورة الصافّات 37 : 71 .
وقوله تعالى : * ( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) * سورة الزخرف 43 : 78 .
. . إلى كثير من الآيات الكريمة في هذا الصدد ، يمكنك مراجعتها في مادّة « كثر » من المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم .
[ 3 ] انظر مثلا : الإحكام في أصول الأحكام - لابن حزم - 1 / 592 وقد أثبت عدم صحّة رواية « عليكم بالسواد الأعظم » ، الاعتقاد على مذهب السلف - للبيهقي - :
139 ، المحصول في علم أصول الفقه 2 / 46 - 47 ، فواتح الرحموت 2 / 222 - 223 ، شرح العقيدة الطحاوية : 111 .