وقال الفضل [ 1 ] :
قد عرفت في ما مضى أنّ النصّ ما لا يحتمل خلاف المقصود [ 2 ] ، وقد علمت في كلّ الفصول من استدلالاته بالآيات أنّها دالَّة على خلاف مقصوده ، فهي نصوص مخالفة لمدّعاه .
والعجب أنّه يفتخر ويباهي بإتيانها ثمّ يقول : ما عذر علمائهم وعوامّهم ؟ !
فنقول : أمّا عذر علمائهم فإنّهم يقولون يوم القيامة : إلهنا كنّا نعلم أنّه لا خالق في الوجود سواك ، وأنت خلقت كلّ شيء ، ونحن كسبنا المعصية أو الطاعة ، فإن تعذّبنا فنحن عبادك ، وإن تغفر لنا فبفضلك وكرمك ، ولك التصرّف كيف شئت .
وأمّا عذر عوامّهم فإنّهم يقولون : إلهنا ! إنّ نبيّك محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمرنا أن نكون ملازمين للسواد الأعظم ، فقال : عليكم بالسواد الأعظم [ 3 ] ؛ ورأينا في أمّته السواد الأعظم كان أهل السنّة ، فدخلنا فيهم واعتقدنا مثل اعتقادهم ، ورأينا المعتزلة ومن تابعهم من الشيعة كاليهود ، يخفون مذهبهم ويسمّونه التقية ، ويهربون من كلّ شاهق إلى شاهق ، ولو نسب إليهم أنّهم معتزليّون أو شيعة يستنكفون عن هذه النسبة ، فعلمنا أنّ الحقّ مع السواد الأعظم .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 59 .
[ 2 ] راجع الصفحة 167 .
[ 3 ] السنّة - لابن أبي عاصم - 1 / 39 ح 80 ، تفسير القرطبي 14 / 39 .