وأقول :
سبق أنّ الكسب كأصل الفعل لا أثر للعبد فيه [ 1 ] ، فكيف يتحسّر لوقوعه منه والمؤثّر غيره ؟ !
وكيف يطلب الرجعة للعمل وهو عود على بدء ؟ ! لأنّ العمل لغيره ولا قدرة له على الدفع !
وما الفائدة بالرجعة والمحسن مثل المسئ عند الأشاعرة في تجويز العذاب ؟ ! ولعلَّه يكون الأمر فيها أسوأ !
ونتيجة مقالتهم أنّ اللَّه سبحانه خلق في العبد الكفر والمعصية ، وجعله محلَّا لها بإرادته من دون أثر للعبد أصلا ، ويعاقبه عليهما بأشدّ العقاب !
ويخلق فيه التحسّر وطلب الرجعة ولا يجيبه إليها ، ويخلق فيه الاعتراف بالظلم ، وهو خلق الظلم فيه ، ويخيّره في أفعاله ولا خيار له !
ومع ذلك لا جور ولا سفه في فعله ، بل كلَّه عدل ورحمة وصواب ، ما هذا إلَّا شيء عجاب ! !
* * *
هامش
[ 1 ] راجع الصفحة 161 - 162 من هذا الجزء .