وإن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع به في تلك الحال من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك - فربما ينتفع منه مواتا أكثر ممّا ينتفع منه محياة - ، فلا إشكال في أنه لا يجوز لأحد إحياؤه والتصرف فيه بدون إذن مالكه . وكذا فيما إذا كان مهتمّا بإحيائه عازما عليه وإنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت صالح له ( 1 ) . وأمّا لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها وأبقاها إلى الخراب من جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها وعدم عزمه على إحيائها إمّا لعدم حاجته إليها أو لاشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدّة معتدّا بها حتى آلت إلى الخراب ( 2 ) ، فإن كان سبب ملك المالك غير الأحياء مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد ( 3 ) وضع اليد عليها وإحياؤها
شرح
( 1 ) لعدم صدق ترك الأرض حينئذ ولا إخرابها فلا تشمل نصوص المقام هذه الصورة قطعا لحضور مالكها واهتمامه واعتنائه بها وعزمه على إحيائها .
( 2 ) كما استظهرنا هذه الصورة من صحيحة سليمان بن خالد بقرينة قوله ( ع ) : « فإن كان يعرف صاحبها » . وغيرها كما مرّ آنفا .
( 3 ) وقد مرّ بيان هذا التفصيل ودعوى الإجماع عليه من التذكرة وغيرها