شرح
الأصل عدم التذكية ما لم يعلم السبب المحلَّل شرعا . وهذا لا ينافي تعدّد الصائد أو آلة الصيد بل يكون إحراز الاستناد المذكور أسهل حينئذ . ثم إنّه يمكن استفادة حلية الصيد عند تعدّد الصائد والآلة من مفهوم صحيح الحذّاء وخبر أبي بصير المتقدّمين في مسألة عدم اعتبار وحدة المرسل والكلب .
وممّا يدل على ذلك بالخصوص ما دلّ من النصوص على جواز قتل الذبيحة بالسلاح إذا استصعبت وامتنعت .
مثل : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسمّوا فأتوا عليّا ( ع ) فقال : هذه ذكاة وحيّة ولحمه حلال « 1 » » . ومثله صحيح عيص بن القاسم « 2 » وغيرهما من النصوص .
والوحيّة : من الوحا ، أي السرعة . والمعنى السريعة التي استوحشت وفرّت من القوم . ولا يخفى دلالتها لفرض تعدّد القاتل والآلة في ابتدار القوم بأسيافهم . ولكن الاستدلال بها للمقام فرع تعميمها عن مورد الثور والإبل المستعصيين إلى كل حيوان ممتنع . ولكنّه لا يخلو من اشكال . وما « 3 » دلّ على التعميم ضعيف سندا لوقوع أبي البختري في طريقه .« 1 » الوسائل / ج 16 - ص 260 - ب 10 - ح 1 .
« 2 » الوسائل / ج 16 - ص 260 - ب 10 - ح 2 .
« 3 » وهو ما رواه في قرب الإسناد عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه انّ عليا ( ع ) قال : « إذا استصعبت عليكم الذّبيحة فعرقبوها وإن لم تقدروا على أن تعرقبوها فإنّه يحلَّها ما يحلّ الوحش » . الوسائل / ج 16 - ص 262 - ح 9 .