شرح
الوطئ إفساده كاشف عن عدم قبوله للتذكية . حيث إنّه لو كان قابلًا للتذكية لم يكن منعا في الانتفاع منه ولم يصر فاسدا حينئذ حتى يحرق .
وفيه أنّ مدلول هذه النصوص عدم جواز الانتفاع بالحيوان الموطوء في الأكل ويكون الأمر باحراقه بغرض المنع عن أكله . وإنّ ما ورد في حسنة سدير أنّ الواطئ أفسد البهيمة يكون بلحاظ سقوطه عن الانتفاع بالأكل . والحاصل أنّ غاية مدلول هذه النصوص حرمة الانتفاع بالحيوان الموطوء بالأكل وهذا لا ينافي بقاء قابليته للتذكية وقد يستشهد لذلك :
أوّلا : بتفصيل الإمام ( ع ) في حسنة سدير بين ما كان الانتفاع منه بالأكل وبين ما كان الانتفاع منه بالرّكوب حيث قال ( ع ) : « تذبح وتحرق إن كانت ممّا يؤكل لحمه وإن كانت ممّا يركب ظهره غرم قيمتها وجلَّد دون الحدّ وأخرجها من المدينة الَّتي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها صاحبها « 1 » » . نظرا إلى أنّ حكمه ( ع ) ببيع الموطوء المركوب وتجويز الانتفاع منه بغير الأكل كاشف عن وقوع التذكية على الحيوان الموطوء وإلَّا لم يكن فرق بين الأكل وبين سائر أنحاء الانتفاع في عدم الجواز .
ويمكن المناقشة فيه بأنّ جواز بيع الموطوء المركوب لأجل الانتفاع به في الركوب لا يثبت قبوله للتذكية كما أنّ الكلب المعلَّم يجوز الانتفاع منه في الصيد . فان الرّكوب أساسا لا يتوقّف على كون المركوب قابلًا للتذكية وهذا« 1 » الوسائل / ج 18 - ص 571 - ب 1 - ح 4 .