شرح
احتياج الجنين إلى الذكاة . فالمقصود أنّه لا يحتاج إلى الذكاة بل يكفي في حلَّية أكله ذكاة امّه . وهذا أعمّ من أن يكون قابلًا للتذكية بولوج الروح وإن لم يكن قابلًا لها لعدم ولوج الروح فيه . فان في الفرض الثاني يصحّ أن يقال : إنّه وإن ليس قابلًا للتذكية ولكن ذكاة أمّه كافية في حلَّية أكله . وبعبارة أخرى إنّه في حكم المذكى من جهة حلَّية أكله بذكاة امّه .
ويرد على الوجه الثاني : أنّ موت الولد في بطن امّه بعد ذبحها إنّما فرض في كلام السائل . وحكم الإمام ( ع ) بحلَّيته بتطبيق كبرى « ذكاته ذكاة امّه » على مورد فرض السائل لا ينافي عموميّتها . بل مقتضى التعليل بها التعميم .
ويرد على الوجه الثالث : أنّ الذي لا ينفك عن نبات أعضاء الجنين وتمامية الخلقة هو الروح النباتي وأمّا الروح الحيواني فإنّما يلج بعد تماميتها كما في جنين الإنسان .
والحاصل : أنّ إطلاق نصوص المقام يقتضي حلَّية أكل الجنين بذكاة أمّه إذا تمّت خلقته وأشعر أو أوبر مطلقا ، سواء ولج فيه الروح قبل التذكية أم لا . ولم يثبت مقيّد لهذا الإطلاق .
وفي قبال ذلك ذهب جمع من الفقهاء إلى اعتبار عدم ولوج الروح في حلَّية أكل الجنين بذكاة أمه كالشيخ والقاضي وابن حمزة والديلمي والحلَّي - على ما حكي - فقالوا : إنّ الجنين لو خرج من بطن امّه ميّتا بعد ولوج الروح كان ميتة يحرم أكله حتّى فيما إذا تمّت خلقته وأشعر وأوبر .