شرح
على ثبوت البأس إذا كان قطع رأس الذبيحة عمدا وظاهر البأس في الأكل حرمته . فإنّه وإن يحتمل إرادة الكراهة منه ، إلَّا أنّ هنا بقرينة المقابلة مع نفي البأس المقصود منه أصل الجواز ظاهر في عدم الجواز .
نعم بناء على كون فعل « أسرعت » متعدّيا وكون « السّكَّين » مفعولا لا يدلّ مفهومهما على المطلوب بل إنّما يدلَّان على حرمة أكل الذبيحة إذا قطع الذّابح رأسها بطيئا من غير إسراعه السّكين . ولكن التحقيق أنّ الإسراع فعل لازم والشاهد عليه تعدّيه بالحرف - إمّا بإلى أو في أو الباء .
ومثلهما : في الدّلالة صحيحا محمد بن مسلم والحلبي المتقدّمان آنفا .
فان الظاهر كون قوله : « ولا يقطع » في الأوّل وقوله : « ولا يكسر » في الثاني عطفا على مدخول « إذا » الشرطية . فإنّ الظَّاهر في الواو كونها للعطف لا الاستئناف حتى تكون « لا » ناهية . وعليه فيكون عدم إبانة الرأس شرطا في مشروعية الذّبح وحلَّية أكل الذبيحة .
وقد استدلّ على الحلَّية وضعا ببعض النصوص .
مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إنّه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال ( ع ) : نعم ولكن لا يتعمّد قطع رأسه « 1 » » .
فإن غاية مدلول نهيه ( عليه السلام ) عن التعمّد بقطع الرّأس الحرمة التكليفية لتصريحه بحليّة الأكل مع عدم تعليقه على عدم التّعمّد بقطع الرأس .« 1 » الوسائل / ج 16 - ص 259 - ب 9 - ح 5 .