تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
على ترغيب الشارع إلى تأسيس حكومة العدل بين الناس وتشمل بإطلاقه تولَّي مطلق الأُمور . وما رواه العامّة في صحيح مسلم بسنده عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) * ( لو استُعمِلَ عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا « 1 » . ) * ثمّ إنّ في المقام إشكال وحاصله : أنّ الأئمّة ( عليهم السّلام ) لِمَ لم يأخذوا زمام الإمارة والحكومة ولم يشوّقوا أصحابهم بتشكيل الحكومة ولم يأمروهم بتأسيس الحكومة الحقّة ؟ ! والجواب عنه : أوّلًا : أنّهم ( عليهم السّلام ) كانوا في حال التقية ؛ حيث كانت الحكومة بيد مخالفيهم ومعانديهم من عمّال بني أُميّة وبني العباس الذين كانوا من أولع الناس بدمائهم ودماء شيعتهم وكانوا بصدد مستمسك ليقتلوهم . وأنّهم ( عليهم السّلام ) مع ما كانوا عليه من التقية وتكليف شيعتهم بذلك وعدم تعرّضهم لمسألة الحكومة ، فمع ذلك كانوا ( عليهم السّلام ) تحت مراقبة جواسيس الخلفاء ومحبوسين في سجونهم أو ينالون درجة الشهادة بأيديهم . ثانياً : أنّه ورد عنهم ( عليهم السّلام ) روايات دلَّت على أنّه لو كان لهم ناصرين صدّيقين يمهّدون لهم مجالات القيام بالعدل بنصرهم ، لم يسكتوا وكانوا ينهضون ضدّ الطواغيت بمجرد تمكَّنهم من ذلك . وإنّ أدلّ دليل على ذلك قيام أبي عبد الله الحسين ضدّ طاغوت عصره يزيد بن معاوية لعنه الله ولم يكن له ( عليه السّلام ) من قيامه الدامي غرضٌ إلَّا إزالة الباطل والظلم والفساد وإحياء الحق والعدل والدين ، كما نطق بذلك في خطبه« 1 » صحيح مسلم 3 : 1468 .