تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ولفظ « الدولة » بفتح الدال وضمّها في أصل اللغة اسم لما يتداول بين الناس من المال والجاه والمنصب والحرب ، فيطلق على كل واحد من هذه المعاني بلحاظ تداولها في أيدي الناس . ويتعين المقصود منه بالقرينة . والمراد هنا الجاه والقدرة والإمرة ظاهراً ؛ لعدم مناسبة سائر المعاني للاتصاف بالوجوب . كما أُريد ذلك بالقرينة المقالية والدلالة السياقية في قوله ( عليه السّلام ) * ( فإذا أدّت الرعية إلى الوالي حقّه وادّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقُّ بينهم . . فصلحَ بذلك الزمان وطُمِعَ في بقاء الدولة . . « 1 » . ) * هذا ولكن لا يبعد كون المقصود بقاء الدولة وثباتها بالعدل وعدم ثباتها بالجور وإن يمكن حدوثها ، كما لعلَّه يستفاد من ذيل الحديث المزبور * ( ودولة الجائر من الممكنات « 2 » ) * ، ويشهد لذلك كون الوجوب في أصل اللغة بمعنى الثبوت . وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة كلامه المزبور في الخطبة الشقشقية على وجوب قيام العلماء بالعدل وتأسيس حكومة العدل قبال الجبابرة والطواغيت ، إذا كانوا متمكنين من ذلك بنصرة الناس . ومنها : ما دلّ على مدح من تولَّى أُمور الناس وعدل ونظر في أُمورهم ، مثل صحيح زيد الشحام ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) يقول * ( من تولَّى أمراً من أُمور الناس فعَدَل وفتح بابَه ورفع ستره ونظر في أُمور الناس كان حقاً على الله عزّ وجلّ أن يؤمّن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة « 3 » . ) * تدلّ هذه الرواية« 1 » نهج البلاغة : 333 ، الخطبة 216 . « 2 » غرر الحكم ودرر الكلم : 347 / 8011 . « 3 » وسائل الشيعة 17 : 193 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 7 .