شرح
المسلمين والحكومة عليهم إنّما هو من يكون أولى بشأن الأنبياء وأليق من غيره بولايتهم وتصدّي شؤونهم .
ومنها : ظاهر قوله ( عليه السّلام ) * ( إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه « 1 » . ) *
فإنّ المقصود من * ( هذا الأمر ) *
ليس إلَّا الإمارة والحكومة ؛ لأنّها التي غصبها الغاصبون ، وإلَّا فمنصب الخلافة الإلهيّة والإمامة بيد الله تعالى وغير قابل للغضب ولم تنفكّ عن عليّ وأولاده المعصومين ( عليهم السّلام ) طرفة عين أبداً .
وهذه الرواية من أدلّ النصوص على ثبوت الولاية للفقيه الأعلم بالأحكام وبرموز الحكومة والسياسة ، بل يستفاد اعتبار الأعلمية في أمر الحكومة والسياسة من * ( فيه ) *
؛ لرجوع ضمير الهاء إلى * ( هذا الأمر ) *
، ولأنّ العلم بأمر الله تعالى وأحكامه في أمر الخلافة والحكومة إنّما يتوقف على العلم بما يرتبط من أحكام الله وحدوده بأمر الحكومة والإمارة بين الناس ، لا سائر الأحكام العبادية الفردية التي يجب على كل مكلَّف أن يعمل بها بشخصه ولا مساس لها بأمر الحكومة والإمارة ، كما هو واضحٌ .
ومنها : ما دلّ على ضرورة وجود أمير للناس برّ أو فاجر . ولمّا نعلم بالضرورة أنّ الشارع الأقدس لا يرضى بأمارة الفاجر الجاهل ، فلا مناص من الالتزام بأنّه أوجب عليهم اتّخاذ أمير عالم عادل أمين ؛ ليحفظ أحكام الشريعة عن الاندراس والاضمحلال وحقوق الناس عن التعدّي والتجاوز .
فمن هذه النصوص قول أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) * ( كلمة حق يراد بها باطلٌ ، نعم إنّه لا حكم إلَّا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلَّا لله . وإنّه لا بدّ للناس من أمير ) *« 1 » نهج البلاغة : 247 ، الخطبة 173 .