تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
الواقعة بجزئياتها ، بل تحتاج إلى الاستنباط . فلفظ « رواة » لا يصلح لتقييد إطلاق الإرجاع ، بل المراد أنّ الرجوع لا بدّ أن يكون إلى من استند في فتواه وحكمه إلى الرواية ، ومن الواضح أنّه لا فرق بين المفتي وبين الحاكم في استنادهما في كلّ من الفتوى والحكم إلى الروايات . ويؤكَّد ذلك إطلاق الحجية وإضافتها إلى الفقيه نفسه ، وهو شامل للحكم والفتوى الصادرين منه كليهما ، ولا سيّما بقرينة تنزيل حجّيته منزلة حجّية الإمام المعصوم نفسه ، لا مجرّد حجّية قوله . فاتضح بذلك أنّ حجّية ما يصدر من الفقيه فتوًى وحكماً جهةٌ جامعة بين الفتوى والحكم ، فإنّ إطلاق الحجّية يقتضي حجّية في كليهما ، ولا سيّما بقرينة إطلاق الحجية . ومنها : ما نقله الصدوق بأسانيده المتعددة عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : * ( قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : اللهم ارحم خلفائي . قيل : يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي « 1 » . ) * وأيضاً أرسل الصدوق هذه الرواية جازماً . بتقريب أنّ الحكومة من شؤون الخلافة ، كما بينّاه في استظهار ذلك من قوله تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ . . ) * « 2 » بدلالة فاء التفريع . فدلّ هذا الخبر على أنّ الفقهاء خليفة رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كما أنّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) خليفة الله في أرضه . وأمّا إرادة خصوص الأئمّة خلاف ظاهر عموم * ( الذين يروون حديثي وسنتي ) * ، كما أنّ تخصيص الخلافة بنقل الحديث والسنة لا وجه له ، بل مادّة« 1 » وسائل الشيعة 27 : 91 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 50 . « 2 » ( ص ) 38 : 25 .