شرح
الكاظم ( عليه السّلام ) . ويشهد لما قلناه استناد العلَّامة في تضعيف الرجل إلى تكذيب علي بن الحسن ، مع ابتناء تضعيفاته على الفسق في المذهب فهو كاشف عن أنّ نظر علي بن الحسن أيضاً كان إلى فسق الرجل في مذهبه وكذبه في إنكار إمامة علي بن موسى والأئمّة من ولده ( عليهم السّلام ) .
ومما يشهد لذلك لعن ابن الغضائري على فرض ثبوت نسبة الكتاب إليه استناداً إلى أنّه أصل الوقف وأشدّ الخلق عداوةً لولي الله ( عليه السّلام ) ، مع أنّه قال في ترجمة ابنه الحسن : إنّ أباه أي علي بن أبي حمزة أوثق منه . وأمّا التوجيه بأنّ مقصوده أنّه أقلّ ضعفاً من ابنه بقرينة تصريحه بضعف الابن خلاف ظاهر لفظ الأوثق في الاستعمال الدارج في تراجم الرجال . فإنّ ظاهره الوثاقة في النقل والإخبار ، لا العدالة والديانة ، فلا ينافي فسقه في المذهب .
هذا من جهة السند وأمّا من جهة الدلالة فهذه الرواية بصدد بيان شأنية الفقهاء لحفظ الإسلام وصيانة الشريعة .
وواضح أنّ من له شأنية ذلك هو المتعين لتصدّي منصب أمارة المسلمين والحكومة عليهم ، دون من لا حظَّ له ولا شأنية له لذلك .
ومنها : موثقة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) * ( الفقهاءُ أُمناءُ الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم « 1 » . ) *
فإنّ أهمّ الأمانات التي أودعها الله تعالى إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) دينه وشريعته . وإنّ من أهمّ وظائف الأمين حفظ الأمانة . ولا يكون حفظ الدين بمجرد التعليم والتعلَّم« 1 » الكافي 1 : 46 / 5 .