شرح
وذلك لأنّ فصل الخصومة والحكم بين المتنازعين من شؤون الحكومة العامّة ومن متفرّعات الولاية على الناس ، كما يشهد لذلك تفريع الأمر بردّ مورد النزاع إلى الله ورسوله على الأمر بطاعتهما في قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا ا للهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى ا للهِ والرَّسُولِ ) * « 1 » . ويدلّ على ذلك قوله تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 2 » .
ومن هنا علَّل الإمام ( عليه السّلام ) الأمر بالرجوع إلى من كان متّصفاً بالأوصاف المذكورة بجعل الولاية له على الحكم في مطلق الأُمور . وهذا الجعل هو ملاك مشروعية التحاكم إلى الواجد لتلك الأوصاف وموجبٌ لنفوذ حكمه مطلقاً ، وخصوصية المورد لا تنافي كلَّية الجعل .